المظفر بن الفضل العلوي
453
نضرة الإغريض في نصرة القريض
نفرت عنه مسامع الرّواة ، وأن يورد المعنى باللفظ المعتاد في مثله ، وأن تكون استعاراته وتشبيهاته لائقة بما استعيرت له وشبّهت به ، غير نافرة عن معانيها . فإنّ الشّعر لا تروق نضارته وتشرق بهجته وترقّ حواشيه ، وتورق أغصانه ، ويعجب أقاحيه ، إلا إذا كان بهذه الصّفة ، وإذا اتفق مع ذلك معنى لطيف أو حكمة غريبة أو أدب حسن ، فهو زيادة في بهاء الشعر ، وإن لم يتفق فقد قام الشعر « 1 » بنفسه واستغنى عمّا سواه . وإذا سلك الشاعر غير هذا المذهب المذهب ، وكان لسانه ولفظه مقصّرين عن إدراك هذا المطلب ، حتى يعتمد على دقيق المعاني بألفاظ متعسّفة ، ونسج مضطرب ، وإن اتّفق في ضمن ذلك شيء من سليم الرّصف ، وقويم النّظم ، قلنا له : قد جئت بحكمة ، فإن شئت دعوناك حكيما ولا ندعوك شاعرا ولا بليغا ؛ لأنك ذهبت غير مذهب الشّعراء البلغاء . وهذه طريقة لم يذهب إليها من شكره العلماء من أهل هذه الصّناعة . وينبغي للشّاعر « 2 » ألّا يعادي أهل العلم ولا يتخذهم خصوما فإنهم قادرون على أن يجعلوا إحسانه إساءة ، وبلاغته عيّا ، وفصاحته حصرا ، ويحيلوا معناه ، وينقضوا ما بناه . فكم
--> ( 1 ) فيا : سقطت « الشعر » . ( 2 ) فيا : سقطت « للشّاعر » .